الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
147
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اختياره إلى الدركات المتسافلة ، وما بين النوعين من المراتب كلَّها بمسمع ومرءى ومنظر وشهود وخبرة منه تعالى ، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو العالم بجميع خلقه كمّا وكيفا وحالا ومقاما ، والخلق وشئونه لا يخفى عليه ، قال تعالى : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير 67 : 14 ( 1 ) . وفي الحديث القدسي : وكيف يخفى عليّ شيء أنا مبتدئه ، والحمد للَّه ربّ العالمين . الأمر الثالث : في معنى الرب وبما له من المعنى العام ، وبما هو المراد منه بما هو مضاف إلى العالمين . فنقول وعليه التوكل : فعن الصحاح : ربّ كلّ شيء : مالكه ، وذكر غيره للربّ معنى المالك والمدبر والسيد والمربي والمنعم والصاحب والمصلح . والتحقيق كما قاله بعض الأكابر : أن الأصل في معنى هذا اللفظ هو التربية ، وإصلاح شأن المربوب . وذكر شيخنا البهائي رحمه اللَّه في تفسير التربية هنا أنّها تبليغ الشيء كماله تدريجا وهو جيد جدّا . ثم : إن المراد بالتربية ليس خصوص التغذية بالمعنى الأعم للحيوان والنبات ، بل إصلاح الشأن مطلقا من رزق وتكميل وإعطاء ما يحتاج إليه ، ودفع ما يضاره وينافيه ، بل خلقه أيضا ، إن أريد بالمربوب الشيء الذي أعطى خلقه ثم هدى ، وروى القمي عن الصادق عليه السّلام في المحكي عنه أنه قال في معنى الرب : " خالق المخلوقين " . فالرب : هو القائم بأمر المربوب من هذه الجهات كلَّها أو بعضها على حسب ما تقتضيه الحكمة كمّا وكيفا بنحو يكون مرجع المربوب في جميع شؤونه إلى ربّه .
--> ( 1 ) الملك : 14 . .